نشأ الشيخ الشريف التجاني بن الشريف محمد الأمين الخاتم في بيتٍ اتصل فيه العلم بالعمل، وتعليم القرآن بإكرام الضيف ورعاية الناس. وظهرت مكانته العلمية والدعوية في حياة والده، فأقام مسيده وخلاويه وتكاياه ودواوين ضيافته، ونهض بمسؤولياتها. وكان لمسيده كيانٌ قائم بذاته، بمرافقه ومريديه وشؤونه، يتولى إدارته ورعايته، وينفرد بتحمل نفقاته من موارده الخاصة؛ ليجد فيه طالب القرآن مجلساً للتعلّم، والضيف موضعاً للترحيب والإكرام.
وظلت بينه وبين أخويه الشريف النور والشريف عبيد صلةٌ وثيقة من المحبة والتعاون وتبادل المشورة، تجمعهم خدمة الدعوة والقرآن والوفاء لرسالة والدهم. وكان سنداً لهما في تسيير مسيد الشريف محمد الأمين، يشاركهما أعباءه وشؤونه، وتتجدد الصلة بين المسيدين بالزيارات المتبادلة والمشاركة في مجالس العلم والمناسبات. وفي خلافة الشريف النور، ومؤازرة الشريف عبيد له، تواصل عطاء الشريف التجاني واتسع حضوره العلمي والدعوي، وتساندت جهود الإخوة في خدمة مقصدٍ يجمعهم، ويحفظ لكلٍّ منهم عمله ومسؤوليته وأثره.
ومن هذا العمل المتصل نشأ مجمع الشيخ الشريف التجاني الإسلامي عام 1991م، تطويراً لمسيده وخلاويه ومرافقه، وتوسيعاً لما يقدمه من تعليم ورعاية وخدمة. فاجتمعت في رحابه رسالة تحفيظ القرآن الكريم ودراسة العلوم الإسلامية واللغة العربية، وما يعين طالب العلم على التفرغ لها في كرامة وطمأنينة.
وتتواصل المسيرة اليوم بقيادة الخليفة/ الشريف محمد الشريف التجاني، وبقية العِقد الفريد من أبناء الشريف التجاني بن الشريف محمد الأمين بن الشريف الخاتم، وأبنائهم؛ يحملون أمانة الدعوة وخدمة القرآن، ويواصلون عمارة المسيد ورعاية طلاب العلم وإكرام وفادة الضيوف والمريدين. وتتساند في أداء هذه الرسالة جهود الإدارة التنفيذية والأكاديمية والمعلمين وسائر العاملين؛ ليجد الدارس من يصحبه في طريق العلم، والضيف من يستقبله بالمحبة والحفاوة. وفي حلقةٍ تنتظم، وطالبٍ يتقدم في حفظه، ومائدةٍ تمتد للوافدين، يتجدد إرث المؤسس عملاً يعيشه الناس وينتفعون به، وتمضي رسالة المجمع إلى الأجيال.